الجمعة، 17 يوليو 2009

الدين السياسي سرطان الشعوب
...............................................................

بقلم رومانى مرقص
..................



مقولة ماركس الشهيرة "الدين أفيون الشعوب" عمل على تحريفها النظام السياسي لمحاربة الشيوعية تحت ادعاءات لا تعد ولا تحصى، كما يجري اليوم مع الإسلام، من التهويل والتهويم ولإخضاع هذه الشعوب ذاتها بعد أن يغدو الدين سوطا سياسيا ومِكبحا لكل تطور، لأن الدين السياسي هو أفيون الشعوب لا الدين كإنتاج ثقافي غير مادي نجده جنبا إلى جنب مع باقي المعتقدات والعبادات والطقوس والأساطير والحكايات والعادات، لكنه للنظام السياسي والنظام الإيديولوجي أهم أسس البنية الفوقية من قانوني ومدرسي وثقافي يشكلها هذان النظامان لغاية في صدر يعقوب دوما، والتي هي السلطة والتسلط. وأبتعد أكثر عندما أقول إن الدين السياسي سرطان الشعوب يضرب في جسدها ضربا إلى أن يرميها أرضا، فيدوسها التاريخ ويمضي. هذا ما حصل مع الإمبراطورية الإسلامية في الماضي البعيد، وهذا ما حصل مع الإمبراطورية السوفييتية في الماضي القريب بعد أن حولت الماركسية إلى دين بيروقراطي، وهذا ما سيحصل مع الإمبراطورية الأميركية وقد تعدد الدين السياسي لديها تعدد سرطانات اليوم، فهو الدين السمائي والدين الدعائي والدين الإستهلاكي والدين التلفزي والدين الموضوي والدين الحُلمي والدين الإستيهامي... لهذا السبب التغى اسم الله بين الناس، فالله هو انعكاس للعالم الموضوعي بما وصل إليه من تقدم وللهموم التي تنتج معه، وعلى عكس عالم التخلف، على عكس العربي الذي يذكر اسم الله في حله وترحاله، ويراه في كل شيء ومن كل شيء حتى من ثقب الباب، يتذكر الغربي الله، وليس كل غربي، يوم الأحد عندما يذهب إلى القداس ثم يريحه من أعبائه المادية التي لا تعد ولا تحصى أسبوعا كاملا، وهكذا دواليك. لقد فهمت الكنيسة أن السرطان سيستشري في جسد شعوبها وفي جسدها، فقبلت باستئصال سلطة البابا، وتبنت العلمانية كعلاج، ولقد فهمت الدولة أن السيطرة على الشعوب هي سيطرة بالحريات التي عددناها كأديان وليس بالقمع الديني أو البدني.

بعد أن نامت الشياطين الحمر ومن قبلها الزرق، أيقظ الأمريكان الشياطين السود، كل شياطين الدين القدامى عندنا لأنها على صورنا نحن المنتمين إلى بنى متخلفة لننشغل ببعضنا في الوقت الذي تذهب فيه ثرواتنا ثروة النفط على الخصوص إلى أسواقها دون أي عائق.

الدين السياسي هو اختيار جهاز القمع العربي التونسي المغربي الجزائري الليبي السوري اليمني القطري السعودي المهترئي المتعهري، والدين القرآني المسيحي التوراتي البوذي الكونفوشيوسي اختيار شخصي نحترمه.

الإسلام كالمسيحية كالتوراة جاء من أجل إرساء العدالة لهذا كان عظيما في مهده وفي زمنه وتحت شرطه الاجتماعي، وعندما تبدل بقوة الأشياء شرطه، أُقحم في الجهاز السياسي، وجرى تسييسه الذي أدى إلى مقتل كل الخلفاء الراشدين ما عدا أبي بكر –كان عجوزا ولو امتد به العمر لمات هو الآخر قتلا- ومنذ ذلك الزمن البعيد تحول إلى سرطان على أيدي حكامه ليبقوا حكاما ولو على جثثنا.

التطور تحت كل أشكاله ليس مرتبطا بدين أو ملة، فهم الغرب هذا، وسيفهم الشرق هذا. الصدق والنقاء والحب والعدل والمتعة وكل القيم، كل واحدة منها صاحبة شرطها، والدين ليس شرطها، يمكن أن يكون شرطها مع غيره من أركان البنية الفوقية، ولكن أبدا شرطها الوحيد.

الإسراع في 'تعريب التطبيع' ضرورة استراتيجية لضرب إيران
...............................................................

بقلم رومانى مرقص
........................


طبول الحرب تقرع فتصم آذان منطقة كتب عليها أن تكون مسرحا للإبادة الدورية المنظمة حتى آخر رجل فيها. ومسرح الضربة القادم هو إيران، ودليلنا على استمرار هذه المنطقة مسرحا للإبادة هو أن طبول الحرب تقرع والعالم يمر بظروف غير مواتية، لا تسمح له يتحمل أعباء ضحايا جدد، ومع ذلك أصبحت الحرب أهم استثمار غربي في المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط، العمل يجري على قدم وساق لفتح جبهة تضاف إلى جبهات أخرى ما زالت مفتوحة. وإذا كانت الحجة التي سيقت مع غير الإيرانيين هي التطرف ووجود علاقة بتنظيم القاعدة، فإن مبرر ضرب إيران هو لمنعها من إمكانية امتلاك سلاح نووي، فما هو حلال لغيرها محرم عليها. ووجد أعداء إيران في نتائج إنتخابات الرئاسة وما أحاطها من التباسات فرصة مواتية للنفخ في كير الحرب، وبين يوم وليلة تولى الخطاب السياسي والإعلامي الغربي تقسيم المنتمين إلى مؤسسة الحكم في طهران إلى محافظين وإصلاحيين، وإلى خيرين وأشرار. وكانوا جميعا حتى أمس ضمن محور الشر. وهذا التغير من مستلزمات الحرب النفسية المُمَهِّدة للحروب وإسقاط النظم المعادية للغرب بالاقتتال الداخلي أو بالقوة المسلحة. واستهدفت الحرب النفسية في البداية تقويض النظام الإيراني من الداخل وفتح ثغرة في جداره المستعصي على الاختراق. وذلك على عادة الدول 'الديمقراطية' في اختلاق الذرائع لتبرير التدخل في شؤون الغير، والتمكن من التقاط من يصلحون للعب دور حصان طروادة لفتح قلاع الأمم الحصينة أمام الغزاة والأْعداء.

وحين ادعى أوباما في موسكو مؤخرا أن الولايات المتحدة لم تعط إسرائيل ضوءا أخضر لمهاجمة إيران . أردف بعدم ممانعته قائلا ان ' واشنطن لا يمكنها أن تملي على الدول الأخرى مصالحها الأمنية '. وكان نائبه جوزيف بايدن قد سبقه في مقابلة تلفزيونية يوم الأحد الماضي مانحا الدولة الصهيونية الحق السيادي في تقرير ما في مصلحتها من حيث التعامل مع طموحات إيران النووية، ومعطيها بذلك الضوء الأخضر للهجوم على إيران. ومن ثم لم يصمد نفي الرئيس الأمريكي أمام قوله بأن بايدن ذكر حقيقة بديهية هي لا يمكننا أن نملي على الدول الأخرى ما هي مصالحها الأمنية ، طالبا من تل أبيب العمل على معالجة الموقف في إطار دولي للحد من اتساع الصراع في الشرق الأوسط، وظهر الرئيس ونائبه وجهين لعملة واحدة، يكمل كل منهما الآخر. ولم تنعدم المخاوف من ضرب إيران، وجاء تصريح رئيس الأركان الأمريكي مايك مولن أمام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي من أن الخيار العسكري في التعامل مع إيران ما زال مطروحا لكنه حذر من إجراءات قد تتخذها إيران تهدد استقرار الشرق الأوسط والمصالح الأمريكية فيه. وهذا رفع من وتيرة الضغوط والإغراءات الأمريكية من أجل الإسراع في تعريب التطبيع، والتلويح بعودة الجولان ثمنا لابتعاد سورية عن إيران، ومقابل تطبيع كامل ونزع سلاح الهضبة السورية المحتلة، وتأمين الدولة الصهيونية من كافة الجهات إلى أن تأتي مرحلة نزع سلاح العرب كاملا. وقتها يتلاشى الأمل في وجود العرب كأمة، أو بقاء أقطارهم كدول. ومجرد إلقاء نظرة على فلسطين والصومال والعراق كاف للتدليل على ذلك.

ما يعنينا هنا هو موقف النظام العربي الرسمي من ضرب إيران. هل يبقى الرديف المعتاد للمجهود العسكري والعملياتي (اللوجستي) الصهيوني، المكلف بمهمة توجيه الضربة هذه المرة، استمرارا لدوره وما قام به في دعم عمليات الغزو والحصار التي تولتها الإدارة الأمريكية مع حلفائها ضد دول المنطقة العربية والعالم الإسلامي؟ ومن الواضح أن التعامل الأمريكي مع الدولة الصهيونية هذه المرة قد اختلف، ففي العمليات العسكرية السابقة حرصت الإدارة الأمريكية على إبعادها عن ميدان القتال. وحتى حين وصلتها الصواريخ العراقية أثناء حرب الخليج الثانية، تحلت تل أبيب بـ'ضبط النفس' على غير المعتاد، استجابة لطلب واشنطن خوفا من زعزعة التحالف الذي تكفل بإخراج الجيش العراقي من الكويت، وخشية رد فعل الشارع العربي الإسلامي، ومثل هذا لم يعد موجودا، بتأثير الخلل في ميزان القوى الذي يميل لصالح محور الاعتدال المتماهي في المشروع الصهيوني وغير الممانع من العمل تحت قيادة تل أبيب.

ومع ذلك هناك معضلة بُعد الموقع المتوقع أن توجه منه الضربة. فغزو العراق كان من أقرب نقطة إليه. وتحولت الكويت إلى قاعدة تجمعت فيها قوات الغزو، مما سهل الوصول إلى بغداد في أسابيع قليلة، وأصبح البحث عن حل لهذه المعضلة ضروريا، فموقع الدولة الصهيونية بعيد عن الأهداف المختارة. ومخاطر طول المسافة قد تتجاوز مشاكل الإمداد والتموين وتوفر الزمن الكافي لاستيعاب الضربة الأولى وإجهاض الحرب. وعليه فإن القوات الصهيونية في حاجة للانطلاق من أقرب نقطة ممكنة لتكون الضربة موجعة. والإسراع في 'تعريب التطبيع' كفيل بوضع القوات الجوية والبحرية الصهيونية بالقرب من الأهداف الإيرانية. وهذا محور النشاط المحموم للمبعوثين الصهاينة والأمريكيين.. إلى شرم الشيخ، والقاهرة، وجدة، والرياض، وعمان، ورام الله، وبغداد، وبيروت، ودمشق. ولكي يكون الطيران الصهيوني حرا طرح أوباما ما يسمى بالحل الشامل للصراع العربي الصهيوني، ويبدأ بفتح السماوات العربية لطيران الدولة الصهيونية فورا. وإن بدا المطلب مدنيا إلا أنه في حقيقته تغطية على تحليق سلاح الجو الصهيوني في الأجواء العربية، وهذه خطوة حيوية للتغلب على بعد المسافة، ولا يعني هذا الاستغناء عن استخدام القواعد العسكرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية، إنما لتبدو الضربة صهيونية خالصة لتجنب رد فعل إيراني محتمل ضد القواعد الغربية وضد الدول التي تستضيفها.

من ناحية حرية المرور في المياه الإقليمية العربية بدأ الاختبار بمرور الغواصة النووية الصهيونية دولفين عبر قناة السويس، ورافقتها مجموعة سفن حربية صهيونية ، شقت طريقها الى ايلات في شمال البحر الأحمر وعادت الى قاعدتها في حيفا على البحر المتوسط. في رسالة واضحة تقول بقدرة السلاح البحري الصهيوني على التحرك الحر في البحر الأحمر وشرق المتوسط. ومن المعروف أن الموافقة على مرور غواصة نووية أجنبية عبر المياه الإقليمية المصرية من سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، وهو منصب يشغله حسني مبارك، وبذلك يتحمل تاريخيا مسؤولية قرار يرقى إلى مستوى الجريمة الوطنية، يخضعه للمساءلة والحساب بعد عزله من منصبه. وذكرت مصادر مطلعة أن ابنه كان صاحب القرار الحقيقي في عبور الغواصة، الذي خرج في النهاية بتوقيع الأب بما لا يعفيه من المسؤولية. وهذه التسهيلات جعلت وصول الغواصات والبوارج الحربية الصهيونية إلى بحر العرب ومضيق هرمز ممكنا وميسرا بعد أن كان صعبا.
هناك أطراف أخرى من الضروري أن يشملها 'تعريب التطبيع'. إنهم حلفاء إيران. على مستوى الدول هناك سورية، وعلى مستوى المقاومة هناك حماس وحزب الله، وهما شوكتان في رأس ومؤخرة تل أبيب، ومن الضروري التعامل معهما قبل الإقدام على هذه الضربة، وقد قطعت الاتصالات شوطا كبيرا نحو جذب سورية إلى محور 'الاعتدال'.

اعتمادا على المال السعودي لإنجاز مهمة الغواية المعتادة.. نجح في لبنان وحسم الانتخابات اللبنانية لصالح قوى السعودة والأمركة والصهينة. وقطع الطريق على فوز المعارضة وحزب الله، الذي كان قد لاح في الأفق. وغاب من يوازن المال السعودي، في ظروف 'حياد' سوري بدا ملفتا للنظر. وكما أثرت السعودية على نتائج الانتخابات اللبنانية وعلى المقاومة وحزب الله استمرت الضغوط الحكومية المصرية على حماس وبقي الحصار على غزة لتقبل المقاومة بشروط المصالحة والإعمار، وأهمها شروط الرباعية الدولية، التخلي عن المقاومة، والاعتراف بالدولة الصهيونية، والقبول بالاتفاقات التي وقعتها الدولة الصهيونية مع سلطة رام الله، وإجراء انتخابات جديدة. وبالمجهود البوليسي ضمنت السلطات المصرية تأمين الخطوط الخلفية للدولة الصهيونية من أي ضربة مفاجئة من المقاومة الفلسطينية إذا ما ضربت إيران. وإذا ما تم تحييد سورية وعجز حزب الله عن تنفيذ ما هو متوقع منه إذا ما ضربت إيران، مع استمرار السلطات المصرية قابضة على خناق غزة وأهلها يأتي التأييد الأمريكي ليزيد من احتمال وقوعها.

وكشف سعد محيو في صحيفة الخليج (عدد 6/7/2009) عن الانقلابات الجارية في لبنان وعزاها إلى التباين بين دمشق وطهران ، بعد حصول سورية على ما أسماه محيو ' أوراق اعتماد ' جديدة في العراق توازن النفوذ الإيراني وتكافئها على دعم الخطط الأمنية العراقية الأمريكية . وفي هذا اعتراف أمريكي بدور إقليمي سوري في المشرق العربي. لم يغفل التغيّـرات التي طرأت على مواقف حركة حماس حيال الحوار مع فتح، وتجاوبها مع المبادرات المصرية الموافق عليها من إدارة أوباما. و تمت بتأثير النفوذ السوري عليها . هذا التطور لم يرح إيران، وقد كانت تنظر إلى حماس بنفس مستوى نظرتها إلى حزب الله، وينسب محيو إلى مصادر مطّـلعة في واشنطن قولها أن إدارة أوباما اتّـخذت قراراً استراتيجياً بجذب سورية إلى المِـحور العربي ( السعودي - الأمريكي ) ، بعيداً عن المحور الإيراني . وتقديم ما يغري بتسوية مشكلة الجولان ، و ترسيم الحدود النهائية فيه من جانب الأمم المتحدة برعاية أمريكية، فتنسحب الدولة الصهيونية من الجولان، ليعود إلى السيادة السورية، ويكون مثل سيناء منزوع السلاح، و يؤجر جزء منه للدولة الصهيونية لمدة محددة، مع تحول جزء آخر إلى محمية طبيعية أو حديقة دولية. بجانب ترتيبات خاصة بحصص المياه للطرفين. وينسب إلى تلك المصادر أن الولايات المتحدة تعهدت بعدم البدء في هذه الخطّـة إلا بعد وقف دعم دمشق لكل من حزب الله وحماس.

وخطوات السير على هذا الطريق قطعت شوطا كبيرا، ونتج عنها ذلك التحسّـن الكبير في العلاقات السعودية السورية. لذا فإن الوضع الإقليمي يعيش انقلابات حقيقية ، هدفها التأثير على حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والقبول بـ'العملية السياسية' الجارية بمعرفة البيت الأبيض. وقد سمحت الانقلابات الجارية في الموازين الإقليمية بدعوة الرئيس الأمريكي لزيارة دمشق. وجهها بشار الأسد خلال حديثه إلى شبكة سكاي نيوز، يوم الجمعة 3 تموز/ يوليو الجاري، قائلا ان الزيارة تتعلق بالحوار، والحوار يتعلق بوجود أرضية مشتركة ورؤى مشتركة . عندها تعد خطة، وبعدها تتخذ خطوة. ومن جانبنا نقول هذا هو التطبيع منذ أن بدأ. ينطلق وينتهى بالحروب الدورية وعمليات التطهير العرقي المنظمة لسكان المنطقة. في محاولة مستمرة للقضاء عليها، فهل هذا ممكن؟



الأربعاء، 8 يوليو 2009

حرق البهائيين وتجاهل النوبة واضطهاد البدو والأقباط...

احتكار الثروة والسلطة وهزيمة المواطن يدفع للبحث عن انتصارات وهمية.

حرق منازل البهائيين فى سوهاج، كان ذروة الأزمة التى تراوح مكانها منذ سنوات على الأرض وأمام المحاكم، وإذا سألت هل هناك مشكلة بهائيين فى مصر؟ سيكون الرد بالنفى، لكن الحريق وقبلها معركة البهائيين أمام المحاكم للاعتراف بحقهم فى وضع عقيدتهم بالبطاقة، كلها تشير إلى أن هناك مشكلة قابلة للاشتعال بسرعة، بسبب برنامج تليفزيونى أو مقال فى صحيفة...

لم تكن هناك مشكلة للبهائيين، لكنها أصبحت، ولم تكن هناك مشكلة للنوبيين، وصارت المشكلة الأكبر بين المسلمين والأقباط، والسنة والشيعة، مشكلة للنوبيين والبدو.. تتحول بسبب التجاهل والإهمال إلى أزمات وحرائق وانفجارات، والسبب أن كل هذه الملفات تترك للأجهزة الأمنية، التى يفترض أن مهمتها الرئيسية الحفاظ على أمن المواطنين وممتلكاتهم...

الدستور المصرى قبل وبعد التعديلات ينص على أن حرية الاعتقاد مكفولة، وأضيفت حقوق المواطنة، التى يفترض أنها تقود إلى تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات، لكن هذه المواد تظل حبرا على ورق...

السبب فى الاحتقان يبدأ من تسلط الأغلبية الوهمية على كل شىء، فى السياسة والدين والعرق، فكرة الأغلبية والأقلية تقوم على التسلط وليس على تبادل السلطة والمشاركة، ومن السياسة إلى الدين تبقى الأغلبية مفروضة والأقلية محرومة، الحزب الوطنى يعتبر نفسه حزب الأغلبية فى البرلمان بانتخابات هو الذى وضع قواعدها وقانونها، ليواصل السيطرة فى البرلمان والشارع والأجهزة، وبالتالى من حقه اتخاذ ما يراه صوابا، وباقى القوى السياسية والأحزاب والجماعات، مجرد أقلية ليس من حقهم المشاركة. وداخل الحزب الحاكم يتم تعيين أغلبية من أمناء المحافظات التابعين لأمانات الحزب وأمانة السياسات، بانتخابات صورية مشكوك فيها وفى المقابل فإنه داخل الأحزاب المعارضة تسيطر أغلبية مفروضة على القرار، وتتحكم فى توزيع المناصب، مقابل أقلية ليس من حقها الاعتراض وإذا اعترضت عليها مغادرة الحزب...

وإذا كان الحزب الوطنى يعتبر نفسه ممثل الأغلبية وبالتالى من حقه إهمال واستبعاد بل قمع المعارضين من أحزاب وجماعات، حكومته تفشل فى التنمية وتتجاهل حقوق مواطنيها من البدو أو النوبيين وتتركها لتتحول إلى قضية دولية. وتنتشر فكرة الأغلبية والأقلية فى كل المجالات، نرى أغلبية مسلمة تقمع وترفض أقلية مسيحية بصرف النظر عن فكرة المواطنة والدساتير والمواثيق الدولية، وأغلبية سنية تصادر حق أقلية شيعية أو بالمرة تصادر حق البهائيين أو غيرهم...

وبالتالى لن يعترف أى مسئول بوجود مشكلة طائفية بين المسلمين والأقباط، نفى تكذبه حروب صغيرة تكبر، وشرارات تتحول إلى حرائق، لأسباب واهية تكشف عن مخزون من التطرف وسوء الفهم، يكفى لإحراق البلد...

وإذا كان باب التدخلات الخارجية مواربا فلا يوجد ما يمنع من أن يفتح على مصراعيه، مثلما جرى مع السودان ودارفور...

أو تشتعل حرائق بين المسلمين والأقباط وبين الشيعة والسنة والبهائيين والمسلمين، وهى ملفات تديرها الأجهزة الأمنية، بالعرف أو العنف بلا قانون، ومع أن الدستور ينص على «حرية الاعتقاد» فإن هذا الأمر لا يبدو واضحا لدى كثير من المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم أغلبية وبالتالى من حقهم أن يمارسوا ضرب وحرق ومنع المختلفين معهم. مثلما جرى فى قرية الشورانية بسوهاج عندما تحرك أهالى القرية وحرقوا منازل 4 من سكان القرية لأنهم بهائيون، بعد أن شاهدوا برنامج الحقيقة فى قناة دريم ورأوا جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، يتهم البهائيين بالكفر والردة، هجموا على منازلهم وحرقوها فى مشهد من القرون الوسطى، بالرغم من أن البهائيين موجودون منذ سنوات ويمارسون حياتهم وعلاقاتهم مع باقى السكان منذ 13 عاما...

لم يتوقف أحد منهم ليسأل عن الضرر الذى يسببه وجود أى شخص يعتنق عقيدة أخرى غير الإسلام، فالبهائيون موجودون فى مصر منذ بداية القرن ولهم معتقداتهم التى يؤمنون بها، ولم تتسبب فى يوم من الأيام فى الإضرار بعقائد الآخرين...

مشكلتهم ظهرت مع بطاقات الرقم القومى وانتهت بحكم قضائى يمنحهم حق وضع شرطة مكان خانة الديانة...

مع أن اعتبار البهائى مسلما نوع من الشكلية التى لا تفيد الإسلام. المسيحيون يشكلون عشرة فى المائة من المصريين، ومع ذلك، البعض يتعامل معهم على أنهم أقلية، وبين المسلمين من يرى الشيعة أقلية. وربما تتفجر مشكلات بين طوائف السنة لفروق التوجهات بين الجماعات السلفية والصوفية والوهابية والجهادية، التى تظن كل منها أنها على حق والباقين على باطل طالما كان القرار فى أيدى من يظنون أنفسهم أغلبية، لتصبح جملة «الدين لله والوطن للجميع» مجرد شعار بلا معنى فلا الدين لله، ولا الوطن للجميع...

الدين له تصور واحد عند كل طائفة، ويتحول مع الظلم والفقر والكبت إلى انفجارات وحرائق، الذين يحرقون أو يدمرون ممتلكات غيرهم من الفقراء أو العاطلين أو المظلومين...

والمشكلات الصغيرة تكبر ككرة الثلج، وتلد بشرا يتقاتلون فيما بينهم. ويتحول الحرمان السياسى والاجتماعى إلى اقتتال داخلى، ويؤدى غياب التنافس المشروع إلى صراع مكتوم سرعان ما ينفجر فى وجه الجميع...

مشكلة نوبية، بدأت بأحاديث وشكاوى، ثم انتقلت لمؤتمرات دولية. ومثل النوبة هناك البدو الذين يواجهون فى سيناء استقطابا مزدوجا، بين أجهزة الأمن والبيروقراطية، ودفعهم الشعور بالظلم إلى أن يطالب بعضهم باللجوء لإسرائيل، محرومون من مكاسب الاستثمارات السياحية على أراضيهم، ومتهمون من كل الجهات.. يعاملون إما بتجاهل أو بعنف...

مع شكوك فى ولاء بعضهم أو ضلوعهم فى تجارة أو تهريب المخدرات، ولا أحد تذكر أنهم دفعوا الكثير بسبب الحرب. والآن تسعى إسرائيل لاستقطابهم، وتعايرهم بأن حياتهم كانت أكثر رواجا تحت الاحتلال، بدو سيناء التهاب عرقى يتحول لروماتيزم مع الظلم والشك...

النظام فى مصر لا يفرق بين الأقباط والمسلمين، فى الطوارئ والفقر والبطالة والتجنيد، وحرمانهم من التعليم والعلاج، والسكن وفرص العمل وقروض البنوك، خيبة الأمل تقود إلى خلل يدفع مخبولا لإشعال النار فى كنيسة ويدفع مسلمين لمهاجمة مسيحيين فى الأقصر أو بهائيين فى سوهاج، كانت هناك اتهامات لأمين الحزب الوطنى فى أسيوط بالضلوع فى عمليات أسلمة الفتيات المسيحيات، مع أنه ليس فوق مستوى الشبهات، المالية والسياسية، وأمين وطنى سوهاج يتباهى بالمشاركة فى الحرق...

مع أن تغيير الدين أو الملة كان يتم فى هدوء كجزء من الحرية الدينية، قبل أن يصبح نوعا من التفاخر الطائفى أو التلاعب بالأديان لأسباب دنيوية كالزواج أو الطلاق. لكن مشاعر الكراهية والحقد تغذيها جهالات مظهرية، وتنفخ فيها عقول التطرف، أو يلجأ المسيحيون للخارج فيتهمون بالعمالة والاستقواء، كل هذا بسبب مصادرة السياسة، اعتزل الأقباط والمسلمون السياسة وتركوها ساحة للتنافس بين الفساد والتطرف، المسجد والكنيسة أصبحا يقومان بدور سياسى، بعد إخلاء الساحة من السياسة، لافرق بين التدين والهوس...

كل هذه القنابل القابلة للانفجار فى أى لحظة، بسبب غياب قواعد عامة مجردة تحكم المواطنين مع مراعاة الخصوصيات. طالما يتم وضع الملفات المهمة فى أيدى الأمن، يكون الأمن هو المتهم الرئيسى فى الأحداث، الأمن وقانون الطوارئ لا يفرقان بين مواطن مسلم وآخر مسيحى، وبالتالى فإن الدعوة لإلغاء الطوارئ وتشريع قوانين مدنية واحدة، وقد سبق أن تبنت جماعة 9 مارس لاستقلال الجامعة قضية معيدة تم رفض تعيينها فى جامعة الإسكندرية لعضويتها فى حزب التجمع، ومع طالبة قبطية فى جامعة أسيوط، استقال معها أستاذها تضامنا...

كان الأجدى أن تدعم أجهزة الدولة هذه المساعى وتعتبر جماعة 9 مارس جزءاً فاعلاً من منظمات المجتمع التى تحميه من الحرائق، والاعتراف بفشل جهود التنمية وشيوع الفساد والفقر والبطالة وتجاهل من مواطنى النوبة فى أراض ومساكن بدلا من مساكنهم التى تم تهجيرهم منها بعد السد، وقبل أن تتحول القضية لمجال مزايدة خارجية...

يتم استبعاد غالبية المصريين الفقراء من مناصب الشرطة والقضاء والبنوك والدبلوماسية، المحجوزة للأبناء والأحفاد، هو أمر يتعلق بأقلية عينت نفسها أغلبية وأصبحت تتحكم فى الأمور، وقد تم استبعاد عبدالحميد شتا من التعيين فى «الخارجية» لأنه «غير لائق اجتماعياً»...

القضية الطائفية وقضية النوبة بشكل أقل ضراوة تمثلان التهابا فى المجتمع يحتاج إلى علاج أكبر من المسكنات، والربط بين قضيتى النوبة والأقباط وأخيراً البهائيين، سببه فقدان الثقة التام فى إمكانية أن يستجيب النظام السياسى لمطالب مواطنيه، بعد أن عجز طوال سنوات عن الوفاء بمتطلبات المواطنين...

خمسة ملايين عاطل فى مصر أكثر من أربعة أخماسهم مسلمون والحرمان من الوظائف العليا ليس مقصوراً على الأقباط وحدهم لكنه يشمل المصريين الفقراء...

لا تكفى الحلول الوقتية لمواجهة القنابل ونزع فتائلها، قانون لدور العبادة أو تصريح ببنائها، لكن فى نظام جديد يقوم على العدالة وينهى حالة الاحتكار للسياسة والثروة، ويقوم على المواطنة ويوقف المظالم والتفرقة العنصرية والتمييز ضد الأغلبية الفقيرة من المصريين, حرية الاعتقاد بما فيها الحق فى تغيير الدين, حرية التعبير وطرح ومناقشة القضايا، وقبل كل ذلك نظام اجتماعى عادل...

لمعلوماتك...

2 مارس 2009 عقد مؤتمر النوبة فوق الجميع لمناقشة تهجير أهالى النوبة المقيمين بكوم أئمبو إلى منطقة وادى كركر حيث رأى البعض أنها بداية إيجابية لإحياء منطقة النوبة من خلال 44 قرية باسمها القديمه، بينما رأى البعض الآخر أن الانتقال مخالفة لوعد الرئيس لكون منطقة وادى كركر قاحلة وبعيدة عن النيل...

200 عدد معتنقى البهائية فى مصر والبهائية تأسست فى منتصف القرن الـ«19» على يد شخص يدعى الميرزا حسين على النورى المولود فى إيران والملقب بـ بهاء الله. والدين البهائى معترف به رسمياً فى العديد من دول العالم، وينتشر فى أكثر من 235 بلداً...

13 سبتمبر 2008 أصدر البدو الغاضبون بيانا شديد اللهجة موجها للحكومة يشمل مطالب أمنية تتعلق بالإفراج عن كافة المعتقلين على خلفيات جنائية وسياسية خاصة المعتقلين بسبب تفجيرات سيناء والذين ثبتت براءتهم ومطالب تنموية تتعلق بحل أزمة البطالة الخطيرة لدى ابناء بدو سيناء...

السبت، 4 يوليو 2009

الحكومة تسرق الشعب
بقلم : رومانى مرقص

فى كل بلدان العالم_المتحضر منها و المتخلف تعمل الحكومات عاى رفع مستوى معيشة مواطنيها وحل مشاكلهم والرقى بمستواهم الاجتماعى و الاقتصادى....
ْْْألأ فى بلادنا الحكومة تعمل لصالحها فقط أو لصالح فئات معينة ترطبت بمصالح معها وللأسف يدفع البسطأ فيها الثمن باهظأ... لذلك فحين تسمع من مسؤل حكومى ان الاقتصاد فى مصر ينمو, وأن تقارير دولية تشير الى ذلك النمو المتواصل, فذلك لأيعنى بالضروره انه يمارس جزء اصيل من عمله و هو الكذب على المواطنين وتخدر هم بتصريحات وهميه , فمثل تلك التصريحات أحيانا يكون لها مدلول خاص مفاده ان الحكومه تعمل و ان الفقير سيزداد فقرا..!!
والا فليخبرونا ماذا انتفع المواطن الكادح من ذلك النمو فى الاقتصاد, وماذا جنى من تلك الارقام الخياليه التى يستعرض يها المسؤلين على شاشات التليفزيون؟!...
هل انفصل المسؤلين
عن الشعب وعن ظروفه الى هذا الحد؟!., هل العبره بالأرقام وبالتصريحات ام بتغير حقيقى يلمسه المواطن على ارض الواقع لكن من اين ياتى الغير و المسؤلين لأ هم لهم الا ابتقار وسأل جديدة لقهر المواطن وأذلالة ذيدته فقرا على فقره ؟!!
من يتصور ان تتربح الحكومه من ورأ اجهزه خدميه و مأساست وطنيه تقوم فى الا ساس على حساب المواطنين وتنفق من ضرائبهم و يأى منط
ق يفتخر المسؤلين ان هيئه الكهرباء (مثلا) تجنى ارباح هائله كل عام او انها تعتمد فى محسبة المستهلك على نظام الشرائح الذى يضاعف من قيمة الفتوره كلما زاد الاستهلاك وبأى منطق يخصص المسؤلين فى وزراة البترول المال العام الذى هو ملكا للشعب لاقامة اندية رياضيه بأسم شاركاتالبترول ويمولونها بملاين الجنيهات لشراء اللاعبين و التعاقد مع المدربين ورصد ميزنيات مهوله للانفاق عليها من مال الشعب بأى منطق توقام المزادات على اراضى الدوله التى هى فى الاساس ملكا للشعب فا أصبحت الثروة كلها فى ايدى الاغنياء والقادرين ومن بينهم عرب وأجانب وأين نصيب الفقرأء من عوائد هذا البيع او فى ما ينفق هذا المال وبأى منطق وبمصلحه من تقام مشروعات البناء والرصف والحفر والتطوير ثم يعاد هدمها فبنائها مرات و مرات ... هل هو سواء تخطيط و أهمال ام انها الصفقات المشبوهة بين مسؤلين وشركات المقاولات ويمولها رغما عنه المواطن الكادح من دخله البسيط بأى منطق يمتلك مسؤل كبير هو فى النهاية موظف عام شركات وفيلات ومنتجعات وأسطول من السيارات الفارهة له ولذويه وارصده بنكيه بلدولار بينما ارباب عمله من افراد الشعب يعانون الفاقه والعوز يكدحون من أجل ثمن رغيف الخبز يقفون فى طابور طويل من أجل الحصول عليه وقد يدفع البعض منهم حياته ثمنا لذلك ؟؟!! بأى منطق




الجمعة، 26 يونيو 2009

بقلم/ خالد منتصر- المصرى اليومSample Image

من أهم صفات العلم قابليته للتكذيب، فعندما أقول إن الأرض فيها بترول فهذا علم من الممكن تكذيبه فى الواقع، أما عندما أقول: هذه الأرض أهيم بها عشقاً، فهذا ليس علماً لأننى لا أستطيع تكذيبه، وعندما فشلت نظريات نيوتن فى تفسير كل السرعات من الأجرام حتى الإلكترون خرجت نظرية أينشتين، والآن توجه سهام النقد والتكذيب لأينشتين لكى نخرج بنظرية أخرى، فهل يرضى أصحاب نظرية الإعجاز العلمى بأن يصبح الدين قابلاً للتكذيب؟!

نادينا مراراً وتكراراً بعدم جرّ الدين المطلق إلى ساحة العلم النسبى، ونبهنا إلى أن ما يحدث فيه خطر على الدين والعلم على السواء، ولكن تفرغ البعض للهجوم والتكفير والبحث فى النوايا وإعلان أننا أجدع ناس، ولم يخرج واحد من هؤلاء المتاجرين بالإعجاز بنظرية علمية قبل الغرب من باطن الآيات بل انتظروا جميعاً حتى يخترع الغرب ويكتشف ثم يخرجوا علينا ويعلنوا أنها بضاعتنا ردت إلينا! ...

والمصيبة أن تجارة الإعجاز العلمى انقلبت إلى فتنة طائفية، فمادام عند المسلمين زغلول النجار فالأقباط عندهم صموئيل العشاى!، وماحدش أحسن من حد، وها هى الرؤوس قد تساوت، ولكنها للأسف تساوت فى الأوهام والخرافات والأساطير...

خرج علينا صموئيل العشاى بكتابه «الإعجاز العلمى فى الكتاب المقدس»، الذى يعدد ويحصى فيه بشكل طائفى صريح أهم الشخصيات المسيحية المصرية، وكأن أهمية الشخص تنبع من دينه لا من عمله وجهده، ويصنف العلماء على أساس أديانهم وكأن العالم عندما يخترع فى معمله يبرز لافتة انتمائه الدينى، ويتجاهل أن العلم لم ينطلق إلا عندما تحرر من سطوة الكهنوت ...

وقصة صراع جاليليو مع الكنيسة معروفة للجميع، وللأسف خضع مؤلف الكتاب لنفس منهج د. زغلول النجار فى لى عنق النصوص الدينية وافتعال الإعجاز العلمى وإلصاقه عنوة بآيات الإنجيل، وإلا فليفسر لى ما العلاقة بين آية «أودية مرعبة وثقب التراب» بالثقوب السوداء التى يفجرها المؤلف على أنها كشف عبقرى؟! ...

وأين سيرة ثقب الأوزون فى آية «تكون مخاوف وعلامات عظيمة من السماء»!، وكيف استخلص المؤلف سرعات أعاصير F١ بأنها ١٧٠ كم فى الساعة من خلال آية «من الجنوب يأتى الإعصار، ومن الشمال البرد»! ...

احترام الكتب المقدسة ينبع من احترام وظيفتها ككتب هداية وإرشاد وقيم روحية عامة، ولا ينتقص من أى كتاب مقدس عدم خوضه فى الحديث عن نظريات علمية، فلا ينتقص من قدسية القرآن ألا يتحدث عن طريقة استنساخ النعجة دوللى ...

ولا ينتقص من الإنجيل أنه لم يذكر معادلة أينشتين أو تركيب الترانزستور، والعقائد الدينية ليست فى حاجة إلى كتالوج إعجاز علمى حتى نقتنع بها، ومحاولة دعم المؤمن وتثبيت إيمانه من خلال الإعجاز العلمى محاولة محفوفة بالمخاطر، وأكبر دليل قصة «ويعلم ما فى الأرحام» التى كان إعجازها قديماً فى كل التفاسير فى تحدى قدرة البشر على معرفة جنس الجنين ...

بعد أن توصل العلم إلى تحديد جنس الجنين بالسونار وتحليل السائل الأمنيوسى، ظهر المطب واتضحت حقيقة الفخ الذى وضعنا فيه أنفسنا بأيدينا ودون أن يطلب الدين منا ذلك، فخرجنا من المطب بتفسير مريح وهو أن المقصود ليس جنس الجنين بل مستقبله...

انقذوا الدين من بيزنس الإعجاز العلمى ...


اشتروا التذكرة!Sample Image

إبراهيم عيسي – جريدة الدستور

هل تعرفون قصة الرجل الذي وجد نفسه علي صخرة في قلب البحر وحيدًا وضعيفًا وسط عاصفة هائلة تكاد تتحول إلي فيضان ولكنه بكل إيمان وتقوي قال بصوت عالٍ وقوي «إن الله سوف ينقذني»، مرت بعد قليل سفينة اقتربت من الصخرة وقالت له:

تعال يا حاج اركب، فقال لهم:

لا، إن الله سوف ينقذني، استغربوا ومشوا، ازدادت العاصفة وارتفع الطوفان لكن من بعيد لاحت غواصة تخرج من أعماق البحر ونادي قبطانها علي الرجل:

تعال يا أخ اركب، فقال لهم بإباء وشمم:

لا، إن الله سوف ينقذني، مرت فترة رهيبة وكاد يموت فيها من الرعب والذعر والمطر والأمواج والريح لكن طائرة هليكوبتر ظهرت فوقه بأزيزها وصوت مروحتها الهادر ونادته بينما ينزل منها سلم من الحبال:

اصعد معنا يا عم، فقال وهو يتكتك ووجهه أزرق وحالته علي وشك الموت:

لا، إن الله سوف ينقذني، رحلت الطائرة وابتعدت واشتدت العاصفة وارتفع الطوفان وسقط الرجل في البحر وصرخ باكيًا وهو يغرق:

إن الله غاضب مني لهذا لم ينقذني، فإذا به يسمع صوتا كالرعد يملأ البحر:

ربنا بعتلك إنقاذ ثلاث مرات ورفضت يا غبي! ...

هذه القصة تكاد تشرح لي ما نعيشه وتلخص لي لماذا تحولت مصر إلي ضيعة ضائعة! فهذا التدين المغشوش هو المسيطر علي المجتمع الذي تحول إلي تدين وهمي بلا عقل ولا منطق محكوم بالتواكل والخرافة وغياب المنطق وسيادة العشوائية وروح الاستسلام، مجتمع مضروب علي ظهره وقفاه من حكامه وحكومته مسلوب الحق ومهدور الكرامة، ومع ذلك فإن مقاومته الوحيدة هي الغطس في نوع من التدين يكفل له إحساسًا زائفًا بالإيمان وفي نفس الوقت تبريرًا كافيًا للاستسلام والسلبية والتواكل، مجتمع يفتقد العلم والتخطيط والإتقان ثم يحسب نفسه متدينًا مؤمنًا...

والحقيقة أن هذا المرض لا ينفرد به المحكوم بعيدًا عن الحاكم بل هو فيروس يضرب في عروق الجميع...

مصر كلها تمسك السبحة لتسبح وهي تسرق وترتشي وتبصبص وتتحرش وتكسر إشارة المرور وتغمز العسكري بعشرين جنيهًا، وهي تزور الانتخابات وتغش في الامتحانات، كل بلاوينا نرتكبها تحت ستار دخاني ضبابي من التدين القشري الشكلي ، ففي مكاتب ضباط التعذيب في الأقسام أو السجون تلاقي المصحف وإذاعة القرآن الكريم شغالة أو التليفزيون مضبوطًا علي قرآن قناة «المجد»، ومنافقو السياسة من عتاولة الحكم والحزب لا يتركون فرضًا إلا صلوه ولا عمرة إلا ذهبوا إليها ولا حجًا إلا واستطاعوا إليه سبيلا، شعب متدين لا يترك سيارة يقودها بدون تشغيل شرائط القرآن والمصحف علي التابلوه والآيات القرآنية علي ظهر العربية ومع ذلك يسوق بغشم وبقلة ذوق وبلامبالاة وبعدوانية...

حتي إنه في الوقت الذي يزداد فيه التدين القشري ويتسع من عام 1990 إلي 2007 يزداد معدل القتل في حوادث السيارات أكثر من خمسة وثلاثين في المائة عن السنوات السابقة طبقًا لإحصائيات مجلس الوزراء نفسه، ويموت في 22 ألف حادثة سنويًا ثلاثة وستون ألف قتيل لنتصدر أعلي دول العالم من حيث قتلي الطرق، هل هناك أكثر تدينًا من سياراتنا علي الطريق التي لا نمشي بها خطوة قبل أن نتبرك بسماع القرآن فيها ووضع المصحف داخلها؟! ومع ذلك فهي تكشف عن مدي الفصام بين تدين معتمد علي الشكل وتدين معتمد علي العقل والمنطق والتروي والالتزام!! ...

يقودنا الفهم الخاطئ للتدين إلي مصائب لا ندركها من فرط تديننا الخاطئ، والأمر كله يعود ويذكرني بقصة الرجل الذي وقف في الميدان وسط عشرات الناس وهو يحلف أن الله سوف يمنحه جائزة اليانصيب الأولي ويربح مليون جنيه لينهي كل مشاكله، ظهرت نتيجة اليانصيب في الشهر الأول ولم يكسب لكنه لم ييأس ووقف في نفس الميدان يقسم أن الله لن يتخلي عنه وسوف يرزقه جائزة اليانصيب لكنه لم يكسب أيضًا في الشهر الثاني، كل شهر يقف الرجل الوقفة نفسها ويؤمِّن الأيمان نفسه أن الله لن يخذله أبدًا وسيكسب اليانصيب، لكن بعد سنة كان الأمل يتسرب منه واليأس يأكله فوقف في قلب الميدان يصرخ: كده يارب تخذلني ولا تقف معي ومتكسبنيش اليانصيب، لكن صوتًا ضخمًا انطلق من ميكروفون يخاطبه: يا أخي خوت اللي خلفونا، منين عايز ربنا يكسبك اليانصيب يا حمار وإنت مشترتش تذكرة أصلا! ...

الأربعاء، 24 يونيو 2009

الاقتصاد المصرى
  • بقلم: رومانى مرقص : جريدة المصير

  • حال المواطن المصرى يذكرنى بحال رعى غنم يعيش هو والاده وزوجته وعنزه التى تعطيهم لبن وكلب خارج الخيمه يحرسهم .
  • وفى يوم ذهب الى كاهن يطلب منه ان يصلى الى الله كى تتسع الخيمه عليهم لانها صغيره جدا وبعد عدة ايام رجع الى الكاهن كى يساْله هل الله استجاب لصلتك و طلبى واجاب الكاهن كى يستجيب الله لطلبك يجب عليك ادخال الكلب الخيمه ففعل الراعى كما امره الكاهن وادخل الكلب داخل الخيمه -وازدات المشكله سوء لدى الراعى فازداد المكان ضيق وصوت الكلب جعلته لاينام الليل فذهب مرة اخرى الى الكاهن ليطلب منه ان يصلى الى الله كى يخرج الكلب من الخيمه وبعد عدة ايام اتا اليه الكاهن فرحا وقال له ان الله استجاب لصلاتى وطلبك واخراج الكلب خارج الخيمه وقم وازبح العنزه قربنا وشكر لله وفعل الراعى كما امره الكاهن وقال اشكرك يا رب انك جعلت الكلب خارج الخيمه وزبحت العنزه واتسعت الخيمه علينا وفوجئ انه فقد مصدر رزقه الوحيد هذا مثل ما حدث مع المواطن المصرى كان يعيش فى الماضى حياه متوسطه يسعى لتحسنها وتامين مستقبل اولاده ولكن ؟ تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن.
  • فوجئنا بشرق اسيا تتحفنا بمنتجاتها واصبحت تحيط بنا من كل جها واصبحنا ننام ونقوم على المنتجات الصينيه ولذلك اثر تاثير كبير على الصناعه المصريه وادر بالعامل المصرى واصحاب الاعمال الخاصه زود فى عدد البطاله .
  • ما الذى اتا بنا الى كل هذا؟؟؟ اكيد سياسه الصين تختلف كثير عن السياسه المصريه من تسهيلات فى الضرائب والجمارك وتامينات الخ الخ
  • نتمنى من لديه الامر ان يقف وقفه ويعيد حسباته من اجل النهوض بالصناعه المصريه ومن اجل العامل المصرى واصحاب الاعمال الخاصه ونتمنى ان بعود شعار صنع فى مصر