الجمعة، 17 يوليو 2009

الدين السياسي سرطان الشعوب
...............................................................

بقلم رومانى مرقص
..................



مقولة ماركس الشهيرة "الدين أفيون الشعوب" عمل على تحريفها النظام السياسي لمحاربة الشيوعية تحت ادعاءات لا تعد ولا تحصى، كما يجري اليوم مع الإسلام، من التهويل والتهويم ولإخضاع هذه الشعوب ذاتها بعد أن يغدو الدين سوطا سياسيا ومِكبحا لكل تطور، لأن الدين السياسي هو أفيون الشعوب لا الدين كإنتاج ثقافي غير مادي نجده جنبا إلى جنب مع باقي المعتقدات والعبادات والطقوس والأساطير والحكايات والعادات، لكنه للنظام السياسي والنظام الإيديولوجي أهم أسس البنية الفوقية من قانوني ومدرسي وثقافي يشكلها هذان النظامان لغاية في صدر يعقوب دوما، والتي هي السلطة والتسلط. وأبتعد أكثر عندما أقول إن الدين السياسي سرطان الشعوب يضرب في جسدها ضربا إلى أن يرميها أرضا، فيدوسها التاريخ ويمضي. هذا ما حصل مع الإمبراطورية الإسلامية في الماضي البعيد، وهذا ما حصل مع الإمبراطورية السوفييتية في الماضي القريب بعد أن حولت الماركسية إلى دين بيروقراطي، وهذا ما سيحصل مع الإمبراطورية الأميركية وقد تعدد الدين السياسي لديها تعدد سرطانات اليوم، فهو الدين السمائي والدين الدعائي والدين الإستهلاكي والدين التلفزي والدين الموضوي والدين الحُلمي والدين الإستيهامي... لهذا السبب التغى اسم الله بين الناس، فالله هو انعكاس للعالم الموضوعي بما وصل إليه من تقدم وللهموم التي تنتج معه، وعلى عكس عالم التخلف، على عكس العربي الذي يذكر اسم الله في حله وترحاله، ويراه في كل شيء ومن كل شيء حتى من ثقب الباب، يتذكر الغربي الله، وليس كل غربي، يوم الأحد عندما يذهب إلى القداس ثم يريحه من أعبائه المادية التي لا تعد ولا تحصى أسبوعا كاملا، وهكذا دواليك. لقد فهمت الكنيسة أن السرطان سيستشري في جسد شعوبها وفي جسدها، فقبلت باستئصال سلطة البابا، وتبنت العلمانية كعلاج، ولقد فهمت الدولة أن السيطرة على الشعوب هي سيطرة بالحريات التي عددناها كأديان وليس بالقمع الديني أو البدني.

بعد أن نامت الشياطين الحمر ومن قبلها الزرق، أيقظ الأمريكان الشياطين السود، كل شياطين الدين القدامى عندنا لأنها على صورنا نحن المنتمين إلى بنى متخلفة لننشغل ببعضنا في الوقت الذي تذهب فيه ثرواتنا ثروة النفط على الخصوص إلى أسواقها دون أي عائق.

الدين السياسي هو اختيار جهاز القمع العربي التونسي المغربي الجزائري الليبي السوري اليمني القطري السعودي المهترئي المتعهري، والدين القرآني المسيحي التوراتي البوذي الكونفوشيوسي اختيار شخصي نحترمه.

الإسلام كالمسيحية كالتوراة جاء من أجل إرساء العدالة لهذا كان عظيما في مهده وفي زمنه وتحت شرطه الاجتماعي، وعندما تبدل بقوة الأشياء شرطه، أُقحم في الجهاز السياسي، وجرى تسييسه الذي أدى إلى مقتل كل الخلفاء الراشدين ما عدا أبي بكر –كان عجوزا ولو امتد به العمر لمات هو الآخر قتلا- ومنذ ذلك الزمن البعيد تحول إلى سرطان على أيدي حكامه ليبقوا حكاما ولو على جثثنا.

التطور تحت كل أشكاله ليس مرتبطا بدين أو ملة، فهم الغرب هذا، وسيفهم الشرق هذا. الصدق والنقاء والحب والعدل والمتعة وكل القيم، كل واحدة منها صاحبة شرطها، والدين ليس شرطها، يمكن أن يكون شرطها مع غيره من أركان البنية الفوقية، ولكن أبدا شرطها الوحيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق